يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
65
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
الأحكام وغيرها - إن شاء اللّه تعالى - وإن كان موضع ذلك الكتب الأصولية ففي هذا إشارة إلى أن المستثمر للحكم من الآية لا ينبغي غفلته عن هذه الأحكام ، بل يلزمه استحضارها . وأما النهي فحقيقته : هو قول يقتضي من الغير الكف عن الفعل على جهة الاستعلاء ، وقيل : هو قول القائل لغيره : لا تفعل على جهة الاستعلاء . وللنهي أحكام منها : أن النهي يقتضي التحريم للمنهي عنه « 1 » ، على قول من قال : الأمر للوجوب ، بدليل قوله تعالى : وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [ الحشر : 7 ] والأمر للوجوب . ومن قال : إن الأمر للاستحباب قال : النهي للكراهة ، ومن قال : الأمر مشترك بين الوجوب والندب قال : النهي مشترك بين التحريم والكراهة ، وقد تقدم ذلك ومنها : أن النهي يقتضي الدوام والتكرار ، وقد يدعى أن ذلك إجماع ، والدليل على ذلك استدلال العلماء مع اختلاف الأوقات على النهي يقتضي الدوام . ومنهم من قال : إنه لا يقتضي الدوام ، وإلى هذا ذهب الفخر الرازي ، بدليل قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ( لا تصل الحائض ولا تصم ) وليس المراد التأبيد ، أما لو كان النهي مقيدا بصفة فالأكثر أنه يقتضي الدوام أيضا ، لأن الصفة لم تغيره . وعن أبي عبد اللّه البصري ، والحاكم : أنه لا يقتضي الدوام ، إذا كان معلقا بصفة ، كقول القائل : « لا تشتر لحما سمينا » .
--> ( 1 ) أئمتنا والجمهور : وهو حقيقة في الحظر مجاز فيما عداه ( فصول 147 ) .